السيد كمال الحيدري
373
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
النفس بنفس الحكم الذي قامت به حينما تطابقت الماهيات ، بل سيكون لها حكم آخر في هذه الماهيات ، فلا تحكم باتحادهما كما فعلت في السابقة لكن النفس تعتبر عدم حكمها هذا حكماً بالعدم ، وهذا هو سلب الحمل الذي يقابل الحمل . وفى هذه الحالة أي في أثناء كون الحكم مضافاً إلى طرفيه تقوم النفس بتجريده منهما ؛ لتنظر إليه نظرة استقلالية ، فتنتزع مفهوم سلب المحمول عن الموضوع ، فتحذفُ قيده ليكون مطلقاً ، فتحصل النفس حينها على ( مفهوم العدم ) . وعندما يحصل هذا المفهوم في الذهن تقوم النفس باعتبار خصائص وأحكام له ، نظير عدم الميز بين الأعدام وتميّزها ، بإضافتها إلى الموجودات وما شابه ذلك . قال المصنف في أصول الفلسفة : « لنفرض أنّا شاهدنا السواد أولًا ، ثمَّ أدركنا البياض ، وحينما ندرك البياض ندركه كمفهوم جردناه من الحسّ ، أي نحفظه في ملف الإدراك ، ثمّ نعكف على إدراك البياض ، وحينما نصل عبر الحركة الثانية إلى البياض ، لا نجد السواد ، بينما كان موجوداً لدينا في بدء الحركة . وحينما ننتقل بالمعلوم الثاني ، حيث يحلّ المعلوم الأول ، نشاهد أنَّ الثاني لا ينطبق على الأول ، كما ينطبق الأول على نفسه . أي نلاحظ أنَّ نسبة السواد إلى السواد بشكل لا نجده في نسبة السواد إلى البياض ، ومن ثمَّ فما نصل إليه هو حمل ( هذا السواد سواد ) ، وعدم حمل ، أي أنَّ الذهن لا يجد النسبة القائمة بين السواد والسواد قائمة بين السواد والبياض . وبعبارة ثانية : إنَّ الذهن أقام حكماً بين السواد والسواد ، وأوجد نسبة بينهما ، لكنه لم يقم بعمل بين السواد والبياض ، إلا أنه بحكم مشاهدته في